محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

380

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

ذكر قدوم الجيش الذي قدم مكة على ابن عباس - رضي اللّه عنهما - وابن الحنفية - رضي اللّه عنه - من الكوفة في زمن ابن الزبير - رضي اللّه عنهما - 1682 - حدّثني الحسن بن عثمان ، عن الواقدي ، قال : حدّثني هشام بن عمارة ، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، قال : كان ابن عباس وابن الحنفية - رضي اللّه عنهم - بالمدينة ، وعبد الملك يومئذ بالشام يغزو ، / فغضب ابن الزبير ، فرحلا حتى نزلا مكة ، فأرسل إليهما ابن الزبير - رضي اللّه عنهما - : تبايعاني ؟ فقالا : لا حتى يجمع على رجل ، فأنت في فتنة . فغضب من ذلك ، ووقع بينهما شيء ، فلم يزل الأمر يغلظ حتى خافاه خوفا شديدا ، ومعهما الذرية ، فبعثا رسولا إلى العراق يخبران بما هم فيه ، فخرج إليهما أربعة آلاف فيهم ثلاثة رؤوسا : عطية بن سعد ، وابن هانئ ، وأبو عبد اللّه الجدلي ، فخرجوا من الكوفة ، وبعث والي الكوفة في أثرهم جيشا ، فأدركوهم بواقصة « 1 » ، فامتنعوا منهم ، فانصرفوا راجعين ، فمروا فدافعوا السلاح حتى انتهوا إلى مكة ، فدخلوا ما تعرض لهم أحد ، وانهم ليمرّون على مسالح « 2 » ابن الزبير حين دخلوا المسجد الحرام ، فسمع بهم ابن الزبير حين دخلوا وهو في المسجد ، فهرب حتى دخل منزله ، وكان ابن الزبير - رضي اللّه

--> 1682 - الواقدي متروك . وعطية بن سعد ، هو : ابن جنادة العوفي . ( 1 ) واقصه : منزل بطريق مكة . ياقوت الحموي 5 / 354 . ( 2 ) المسالح : جمع مسلحة : وهم القوم الذين يحفظون الثغور من العدو .